بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيّدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين... وبعد:
فقد كثر الحديث في الآونة الأخيرة عن بعض القضايا
الفقهية في هذا المحور العزيز على قلوبنا
(المحور الشرعي)
وبالرغم من أنني قرأت معظم المواضيع المطروحة، وما واكبها من تعليقات ومشاركات، إلا أنني اكتفيت بالمراقبة من بعيد ولم أشارك في نقاشاتها ، لما وجدته لدى بعض الأعضاء من سوء فهم في
التعامل مع تلك القضايا.
نعم لقد لاحظت أن البعض يقع فريسة لما يسمى (الفوضى الفقهية) فيتعامل مع المسائل
الفقهية بسطحية مجحفة تخالف منهاج طلبة العلم؛ القائم على عرض ودراسة جميع الآراء
الفقهية الواردة في تلك المسألة وصولاً إلى ترجيح الرأي الأكثر إقناعاً والأقرب إلى الفهم الصحيح المستند إلى الأدلة الشرعية الأقوى سنداً ومتناً.
فنجد البعض يكتفي بعرض الآراء
الفقهية التي تتوافق مع هواه و أعراف مجتمعه، ويقوم بتغييب الآراء الأخرى عن عمد أو جهل، وهذا بالتأكيد منهج دخيل على العلم الشرعي لا يلجأ إليه إلا أدعياء العلم الشرعي.
وهذا بالضبط ما حدا بيَ إلى طرح هذا الموضوع، الذي سيتكون من عدة محاور إن شاء الله -تبارك وتعالى- وسيتم عرضها في عدة أيام، وعلى النحو التالي:
المحور الأول: الاتفاق على أرضية مشتركة للحوار.
المحو الثاني: التعرف على أقسام النص الشرعي من حيث الدلالة والثبوت مع ضرب أمثلة عليها؛ للتعرّف على المنهج السليم في التمييز بين القضايا الخلافية والقضايا المتّفق عليها.
المحور ثالث: التعرف على فقه مراتب الأحكام وأدب الخلاف.
المحور الرابع: عرض الرأي الآخر في بعض المسائل
الفقهية المثيرة للجدل ومناقشته؛ بهدف إثبات أن تلك القضايا خلافية تقبل تعدد الآراء.
متمنياً أن يستفيد من هذا الموضوع كل مسلم .. عامياً كان أو متبعاً أو مقلداً أو متخصصاً في العلم الشرعي، متعلماً كان أو غير متعلّم.
نبدأ على بركة الله ..........
المحور الأول: تحديد أرضيّة مشتركة للحوار والنقاش:
فحتى يكون الطرح علمياً قائماً على منهاج صحيح فلا بدّ من الاتفاق على النقاط التالية:
1- عند التعرض لأي مسألة فقهية يجب على طالب العلم قبل الخوض فيها أن يبدأ بسؤال نفسه أولاً...
هل هذه المسألة قابلة لأن تكون خلافية؛ تتعدد فيها الآراء، أم أنها من المتفق عليه بين العلماء غير القابل للاختلاف ؟؟؟
2- يقودنا السؤال الأول إلى الحاجة إلى معرفة أقسام النصوص الشرعية .. لمعرفة كيفية
التعامل مع الأحكام الشرعية الصادرة عنها وقابليتها للاختلاف من عدمها....
3- وفقاً للقاعدة الفقهية: لا اجتهاد في مورد نص.... فلا بدّ من الاتفاق على أنّ النص المقدّس هو القرآن الكريم وصحيح السنة النبوية فقط، وهو النص المعني بتلك القاعدة.
بينما فهم النص وتفسيره ليس مقدساً بالضرورة، فهو قابل للأخذ الرد والتغير والتطور وفقاً لتغيّر البيئة والمكان والزمان - إلا إذا كان فهماً وتفسيراً لنص قطعي الدلالة والثبوت فإنه يصل إلى مرتبة القداسة والجمود وعدم التغيّر بتغير الظروف-
4- إذا ثبت لنا أن المسألة
الفقهية المطروحة للنقاش من النوع القابل للاختلاف وتعدد الآراء، وجب على طالب العلم الحقيقي الذي لا يرجو سوى مرضاة رب العالمين، أن لا يتعصّب لرأيه ويصادر آراء الآخرين ويهاجمها، بل عليه أن يحترم الرأي الآخر حتى وإن تعارض مع ترجيحه وقناعته، فكلٌ له سنده الشرعي المنبثق من آراء العلماء أولي الاختصاص؛ فلا يحق على من قال بالإباحة أن ينكر على من قال بالتحريم والعكس صحيح. وهذا يقودنا إلى غرس منهجية احترام الرأي الآخر وترسيخ حرّية الاختلاف.
5- وفقاً لما سبق فلا بدّ من الاتفاق على أنّ الميل للآراء الأكثر تشدّداً (التي تميل إلى التحريم عادةً) لا يعني بالضرورة التزاماً أو حرصاً أكبر على الإسلام.
فمعيار الالتزام هو الاستناد إلى الدليل الشرعي بغض النظر عن النتيجة التي سيصل إليها طالب العلم في النهاية من إباحة أو تحريم...
6- من المعلوم أنّ الأئمة الأربعة اتفقوا على أنّه لا إنكار في مسائل الخلاف !
لذلك فلا بدّ من الاتفاق على إنّ المسائل الخلافية تخرج من دائرة الأمر بالمعروف والنهي عن النكر؛
فلن يؤخذ أحدنا أجراً من الله تعالى .. على اعتباره رأي الإباحة مثلاً - في مسألة خلافية- منكراً وجب النهي عنه؛ أو العكس.
7- ما ذكر في النقطة السابقة لا يمنع الداعية و طالب العلم من الترويج لقناعاته الخاصة في المسائل
الفقهية الخلافية؛ فمن حقه أن يقوم بدعوة الآخرين إلى الالتزام بها، ولكن دون أن يتعرّض للرأي الآخر بقدح أو تجريح أو إقصاء.
ويكفيني في النهاية قول الإمام الشافعي: {رأيي صواب يحتمل الخطأ, ورأي غير خطأ يحتمل الصواب}
المحور الثاني... التعرف على أقسام النص الشرعي من حيث الدلالة والثبوت مع ضرب أمثلة عليها؛ للتعرّف على المنهاج السليم في التمييز بين القضايا الخلافية والقضايا المتّفق عليها:
نبدأ بتعريف بعض المصطلحات الهامّة، كي يسهل الفهم على الجميع، قبل الخوض في الأقسام.
المقصود بالدلالة : هي ما يفهم من النص (المتن)، أي الذي يدل عليه النص (سواء من الكتاب أو السنة).
المقصود بالثبوت: هو طريق وصول النص إلينا ((السند)).
المقصود بالقطعي: هو ما كان غير قابل للاختلاف سواء في ثبوته ( القرآن الكريم والصحيح المتواتر من السنة النبوية) أو دلالته.
المقصود بالظنيّ: هو ما كان قابلاً للاختلاف سواءً في ثبوته ( سنداً ومتناً) أو دلالته ( فهماً وتفسيراً).
قطعي الثبوت : هو ما ثبت وروده إلينا قطعيا ، كأن يرويه جمع من تابعي التابعين عن جمع من التابعين عن جمع من الصحابة عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، بشرط أن يكون كل جمع يتكون من عدد كافي ، بحيث يؤمن تواطؤهم على الكذب ، وبذلك فهو قطعي الثبوت لا محالة ، وهذا هو القرآن الكريم أو الحديث المتواتر.
ظني الثبوت: هو ما كان غير متواتر من السنة النبوية المطهرة؛ كأن يرويه واحد أو آحاد متفرقون من تابعي التابعين عن واحد أو آحاد من التابعين ، عن واحد أو آحاد من الصحابة عن النبي عليه الصلاة و السلام ، وهذا هو حديث الآحاد، أو الأحاديث النبوية التي لم ترق إلى مرتبة التواتر.
قطعي الدلالة: وهو آيات القرآن أو أحاديث النبي عليه الصلاة و السلام التي لها معنى واحد في اللغة، و لا تفسر إلا تفسيراً واحداً.
ظني الدلالة: وهو آيات القرآن أو أحاديث النبي عليه الصلاة و السلام التي لها عدة معاني في اللغة ، وتفسر بعدة تفاسير ، لأن القرآن نزل باللغة العربية ، واللغة العربية لها عدة معاني ، ويكون أحيانا للكلمة الواحدة عدة معاني ، ولذلك يكون للآية أو الحديث عدة معاني .
لقد قسّم علماء أصول الفقه النصَّ الشرعي من حيث ثبوته ودلالته إلى قطعي وظنيّ :
وكان التقسيم كالتالي:
قطعي الثبوت ............... قطعي الدلالة.... 25%
2- قطعي الثبوت ...............ظني الدلالة.... 25%
3- ظني الثبوت............... قطعي الدلالة.... 25%
4- ظني الثبوت ............... ظني الدلالة.... 25%
وفقاً للتقسيم السابق نستطيع القول بأن الأحكام الشرعية تنحصر في نوعين أساسيين:
-1 الأحكام الشرعية التي لا يجوز فيها الاجتهاد أو الاختلاف وتعدد الآراء:
وهي النصوص قطعية الثبوت والدلالة... وهذه النصوص لا تكون إلا قرآناً أو سنة متواترة،
وهي قليلة جداً بالمقارنة مع باقي النصوص ... وللعلم فقد تم إعطاء تلك النسب المتساوية من باب الفهم النظري،!!! ولو بحثنا بشكل عملي ... لوجدنا أن النصوص الشرعية قطعية الثبوت والدلالة لن تتجاوز ال 5% كركعات الفرائض كلها ، فإنها في السنة المتواتر ، وكتحريم الربا وقطع يد السارق وجلد الزاني، فإنها أحكام قطعية، والصواب فيها متعين، وليس فيها إلا رأي واحد قطعي؛ فهي غير قابلة للاجتهاد أو الاختلاف أو تعدد الآراء.. -وهذا من رحمة الله تعالى بنا، وترسيخاً لمنهجية الاختلاف في الرأي-.
وهذا النوع من النصوص هو المقصود بالقاعدة الشرعية:" لا اجتهاد في مورد النص". ويقصد بذلك : أن الحكم الشرعي الذي تضمنته هذه النصوص قد حدد بدلالة صريحة قاطعة ، فيجب أن ينفذ في موضعه كما دل عليه، لأن هذه النصوص ما دامت قطعية الثبوت فليس ثبوتها وصدورها عن الله أو رسوله موضع بحث، وأيضاً ما دامت قطعية الدلالة فليست دلالتها على معناها واستفادة الحكم منها موضع بحث. وتتحقق هذه القطعية في نصوص القرآن والحديث... المتعلقة بالعقائد والعادات والمقدرات من الكفارات والحدود وفرائض الإرث.
ومثال هذا النوع من النصوص ..قوله تعالى (والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة) النور 4، فهذا نص لا يقبل الاجتهاد أو تعدد الآراء، لأنه قطعي الثبوت من ناحية كونه نصاً قرآنياً ثابتاً بالتواتر ، كما أنه قطعي الدلالة ، لأن لفظ "ثمانين" من الألفاظ الخاصة التي لا تحتمل غير معناها.
فعلى هذا يكون هذا النص قطعي الثبوت ، لأنه ثابت قطعا
قطعي الدلالة لأنه لا مجال لتفسيره بأي معنى آخر.
-2 المجالات التي يجوز فيها الاجتهاد أو الاختلاف وتعدد الآراء:
وهي أربعة على النحو التالي :
أ- النصوص قطعية الثبوت ظنية الدلالة : وهي التي وردت عن طريق التواتر المفيد لليقين ، ولكنها ظنية الدلالة لكونها تدل على أكثر من معنى ، ويمكن حملها على أي من تلك المعاني بحسب ما يترجح من الدلالات. وهذا النوع من النصوص قد يكون في آيات القرآن الكريم أو في بعض الأحاديث المتواترة .
والاجتهاد أو الاختلاف في هذه النصوص ليس له دور فيما يتعلق بثبوتها، لأنها وردت بطريق يقيني لا مجال للبحث والتثبت من صحته، ولكن الاجتهاد له مجال واسع فيما يتعلق بدلالتها ، حيث يستفرغ المجتهد وسعه في تحديد المعنى المراد من النص من بين المعاني المتعددة، وذلك بحسب ما يجده من الأدلة التي تجعله يرجح أو يحدد أحد تلك المعاني، ويغلب على ظنه أنها تمثل المراد الإلهي من ذلك النص ، فالمجتهد يبذل وسعه في الموازنة بين الدلالات والمعاني بحسب ما ترشد به قواعد تفسير النصوص التي يرجع بعضها إلى قواعد اللغة ويرجع بعضها الآخر إلى مقاصد الشرع وأصوله العامة.
ومثال هذا النوع من النصوص ... قوله تعالى : (وامسحوا برؤوسكم)
فمن حيث ثبوت النص فلا شك فيه لأنه متواتر كما تقدم معنا.
أما المعنى فقد وقع الاختلاف في تفسيره وفهمه ، هل المراد بحرف (الباء) في قوله تعالى (برؤوسكم) التبعيض ، أي ببعض رؤوسكم ، أم الإلصاق ، أي بجميع رؤوسكم ؟
فعلى هذا يكون هذا النص قطعي الثبوت ، لأنه ثابت قطعا
ظني الدلالة لأنه قد وقع الخلاف في تفسير معناه.
ومثال آخر قوله تعالى : « ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله بغير علم ويتخذها هزوا » لقمان: 6
فمن حيث ثبوت هذا النص فلا شك فيه، لأنه متواتر كما تقدم معنا.
أما المعنى فقد وقع الاختلاف في تفسيره وفهمه، فمنهم من قال كالصحابي الجليل وأظنه عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: أنّ المراد بلهو الحديث هو الغناء حصراً، بينما نجد ابن حزم يقول في هذه الآية: إن نصها يشرح المراد منها، فإن من يريد الإضلال عن سبيل الله واتخاذها هزوا كافر بإجماع المسلمين..... قال: ولو أن امرءاً اشترى مصحفا ليضل عن سبيل الله لكان كافرا..!
وبذلك يكون هذا النص أيضاً قطعي الثبوت ، لأنه ثابت قطعا بالتواتر.
ظني الدلالة لأنه قد وقع الخلاف في تفسير معناه.
ب- النصوص ظنية الثبوت قطعية الدلالة: فهي ظنية الثبوت لأنها وردت عن طريق رواية الآحاد، فهي تفيد الظن، ولكنها قطعية الدلالة، لأن ألفاظها لا تدل؛ إلا على معنى واحد فقط. وهذا النوع من النصوص ليس له وجود في آيات القرآن الكريم لأنها جميعاً قطعية الثبوت، وإنما تكون هذه النصوص في الأحاديث النبوية غير المتواترة سنداً.
والاجتهاد في هذه النصوص يتركز على التثبت من صحة ورودها وسلامة سندها ودرجة رواتها من حيث العدالة والضبط، أما دلالتها فليس للاجتهاد مجال فيها وإنما دور المجتهد أن يفهم هذه النصوص ويطبقها حسب ما دلت عليه .
ومثال هذا النوع من النصوص قوله صلى الله عليه وسلم :
« يا أسماء إن المرأة إذا بلغت المحيض لم يصلح أن يرى منها إلا هذا.. وأشار إلى وجهه وكفيه»
فلا يخالطك وهم في فهم معنى هذا الحديث ودلالته
أما من حيث ثبوته عن النبي -صلى الله عليه وسلم - فهو لم يثبت بدليل متواتر، بحيث تقطع بأن النبي صلى الله عليه وسلم قد نطق بكل حرف منه، بل هو حديث مرسل لا يصل في درجة ثبوته عن النبي -صلى الله عليه وسلم- مرتبة المتواتر.
فمن هنا يقولون بأن هذا حديث قطعي الدلالة ظني الثبوت
ج- النصوص ظنية الثبوت والدلالة معاً :
فهي ظنية في ثبوتها لكونها رواية عن طريق الآحاد وظنية في دلالتها ، لأنها تحتمل أكثر من معنى . ولا يكون هذه النوع من النصوص في آيات القرآن أو الأحاديث المتواترة، وإنما يكون في الأحاديث غير المتواترة سنداً.
والاجتهاد في هذه النصوص له مجال واسع ، سواء فيما يتعلق بثبوتها حيث يتحرى المجتهد في صحة السند وثبوته، أو فيما يتعلق بدلالة هذه النصوص حيث يبذل المجتهد وسعه في التعرف على الدلالة المقصودة من تلك الدلالات المتعددة والتي يغلب على ظنه أنها هي الدلالة المقصودة في النص .
ومثال هذا النوع من النصوص قوله صلى الله عليه وسلم :" لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب " ، فهذا الحدث ظني الثبوت لأنه خبر آحاد. و ظني الدلالة لأنه يحتمل أكثر من معنى، فيحتمل نفي الصحة كما يحتمل نفي الكمال.
و لذلك كان محلاً لاجتهاد الفقهاء واختلافهم، حيث ذهب الحنفية إلى أن المراد نفي الكمال، وبناء عليه قالوا بصحة صلاة من ترك قراءة الفاتحة في الصلاة. و ذهب الشافعية إلى أن المراد نفي الصحة، وقالوا ببطلان الصلاة في حالة ترك قراءة الفاتحة من المصلي.
د- القضايا التي لم يرد فيها نص:
ومجال الاجتهاد فيها هو البحث عن الحكم الشرعي عن طريق الإجماع أو القياس أو المصلحة أو غيرهما من الأدلة كالاستحسان أو الاستصحاب وسد الذرائع. وهذا النوع من القضايا ميدان فسيح للاجتهاد، وتختلف في هذا المجال أنظار المجتهدين لاختلاف مناهجهم وتفاوت مسالكهم.
الخلاصة: إننا نستطيع الاتفاق على أن الأحكام الشرعية نوعين:
نوع ثابت لا يتغير بالزمان ولا بالمكان، وهو ما كان نصه قطعي الدلالة والثبوت نحو العبادات التي أوجبها الله، والمحرمات، وما حده الشارع من حدود ونحو ذلك.
و النوع الثاني: هو ما كان نصّه الشرعي غير قطعي الدلالة والثبوت من باقي أقسام النص الشرعي، وكان وجه العلة والمصلحة فيه باديا، فلا مانع من تغيره تبعا لتغير علته، أو مراعاة للمصلحة فيه.
قال ابن القيم في كتابه إغاثة اللهفان: الأحكام نوعان:
نوع لا يتغير عن حال واحدة هو عليها لا بحسب الأزمنة ولا الأمكنة ولا اجتهاد الأئمة، كوجوب تحريم المحرمات والحدود المقدرة بالشرع على الجرائم ونحو ذلك، فهذا لا يتطرق إليه تغيير ولا اجتهاد يخالف ما وضع عليه.
النوع الثاني: ما يتغير بحسب اقتضاء المصلحة له زمانا ومكانا وحالا، كمقادير التعزيرات وأجناسها وصفاتها، فإن الشارع ينوع فيها بحسب المصلحة.
جمع وتقديم
أبو البراء الباكستاني
دولة فلسطين الإسلامية – ولاية قطاع غزة